الجولاني يتعلّم الانكليزية

الجولاني يتعلّم الانكليزية

علي شهاب – الميادين نت

لمن يهمّه الأمر، بات لـ”هيئة تحرير الشام” إدارة للشؤون السياسية، وصارت تُصدِر بياناتها بالانكليزية أيضاً.

بدا أن البيان الذي أصدرته الهيئة رداً على بيان المبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني قد فرض على الهيئة تشكيل إدارة سياسية على عَجَل، وتعيين “زيد العطار” مسؤولاً عنها.  والعطار هذا شخصية مجهولة تماماً لا يرد أيّ ذِكر سابقٍ لها، ما حدا بالمسلّحين طوال اليومين الماضيين إلى التساؤل عن حقيقة هويّته.

لا بأس. تحتاج الهيئة لمكتب سياسي. في الأصل، استند إنشاؤها إلى ضرورة وجودية تبيح محظور “التشبّه بالكفّار”،  فسقطت جميع المعوّقات التي كانت تمنع التقاء الفصائل المنضوية تحتها، فور سقوط أكثر من مئة عنصر من “جبهة النصرة” في كتيبة “الشيخ سلمان” في ريف حلب الغربي في 20 كانون الثّاني يناير الماضي. قرأت النصرة يومها في سطور غارة التحالف الدولي إنها باتت في مرمى تقاطع الأهداف الدولية للاعبين في الملعب السوري.

ولئن الخشية من تبعات التصنيف الدولي كانت شغل النصرة الشاغل بعد الهزيمة المدويّة في حلب وفشلها في مواجهة الجيش السوري وحلفائه، حرص القيّمون على الإطار الجديد تقديم “هيئة تحرير الشام” بشكل مختلف، فوقع الاختيار على “هاشم الشيخ” (القادم من أحرار الشام) ليكون في الواجهة، مع احتفاظ الجولاني بالمفاصل الرئيسية بشكل مباشر أو عبر قيادات سابقة في “فتح الشام”.

ساهم التمدّد التركي شمالاً وتعزيز دور الفصائل الأكثر خضوعاً لأنقرة والإصرار الروسي – السوري على الحسم عسكرياً في البؤر الخارجة عن مسار الأستانة في حشر الكيان المُستحدَث للنصرة. تواصلت الاغتيالات بالطائرات من دون طيّار وغيرها. وهنا تجدر الإشارة الى أن بعض الاغتيالات التي نُسبت في الإعلام إلى التحالف الدولي كانت محل تشكيك لدى النصرة نفسها بأنها روسية أو “مجهولة” المُنفّذ.

فقدت النصرة أبرز قيادييها، من “أبي عائشة التونسي” إلى “أبي مصعب الجزائري” و”أبي الحسن تفتناز” إلى “أبي الخير المصري”؛ أهم قيادي قاعدي في سوريا.

ومع ذلك، وعلى الرغم من أن موازين القوى على الأرض باتت تميل أكثر من أيّ وقت مضى لصالح النظام السوري وإيران وحزب الله، لم تنجح النصرة في الخروج من زاوية الاستهداف، بعد أن فقدت بريقها في حلب وصارت عبئاً على التسوية المُرتقبة.

عرض الصورة على تويترعرض الصورة على تويتر

قبل صدور بيان راتني، انشغلت أوساط الجهاديين بحفلات من الشتائم والشتائم المتبادلة بين انصار “أحرار الشام” و”هيئة تحرير الشام”. لم يخفّف اللقاء بين “علي العمر” قائد الأحرار و”أبي جابر الشيخ” قائد تحرير الشام من وطأة النفور بين الطرفين على الأرض.

ووسط هذا المشهد، كان جناح لبيب النحّاس، مسؤول العلاقات الخارجية في حركة “أحرار الشام” ينشط في تقديم أوراق الاعتماد للغرب انطلاقاً من تركيا.

حين صدر بيان راتني (غير المألوف نصاً في بيانات الخارجية الأميركية)، رأت أوساط واسعة في “هيئة تحرير الشام” أنّ النحّاس هو مَن هَمَسَ في أذن المبعوث الأميركي الكثير من مصطلحات البيان.

النحّاس، الذي تعرّف إلى راتني قبل عام في اسطنبول، كان قد شغل عناوين عدّة مواقع أميركية وكندية تحدّثت عن قيامه بزيارة واشنطن في كانون الأول الماضي. ولئن كانت السلطات الأميركية لم تعلّق على صحّة الزيارة، فإن نشر النحّاس مقالةَ فيي صحيفة “واشنطن بوست” ينتقد فيها السياسة الأميركية في سوريا يؤكّد اتّساع مروحة علاقاته وقدرته على لعب دور العلاقاتت العامة لحركة مدعومةٍ تركياً وتسعى إلى مكاسب سياسية في المرحلة المقبلة.

بأية حال، وبعيداً عن مدى تورّط أحرار الشام في إقناع الأميركيين بأنهم البديل الإسلامي “المُعتدل”، فإن قيام النصرة، تحت مُسمّى “هيئة تحرير الشام”، بإصدار بيان دفاعي وتبريري للردّ على الخارجية الأميركية يُعدّ بحد ذاته حدثاً يتجاوز الظرف السياسي والإعلامي ليُقارب نداء استغاثة، لعلّ واشنطن تقتنع بأن النصرة صادقة “في أهداف ثورتها (لعلّها المرة الأولى التي تستخدم فيها كلمة “ثورة” بدلًا من الجهاد)، وأنها كيان مستقل”، كما ادعّى بيانها.

ولمزيد من الشرح وضمان وصول الرسالة إلى المعنيين، تقرّر ترجمتها إلى الإنكليزية بعد ساعات من صدور النسخة العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.