حرب أميركية- اسرائيلية على ايران و”حزب الله”؟

حرب أميركية- اسرائيلية على ايران و"حزب الله"؟

علي شهاب – لبنان 24

ليس مستغربًا أن تتناقل الأوساط العربية المناوئة لـ”حزب الله” او إيران أنباء عن حرب مقبلة أميركية– اسرائيلية.

ما نشرته صحيفة “الجمهورية”، من حديث منسوب الى وزير الخارجية السعودية عادل الجبير في زيارته الأخيرة لبغداد عن حرب مقبلة ستقوم بها واشنطن وتل أبيب ضد إيران و”حزب الله”، أمرٌ مفهوم في اصطفافات المنطقة ودينامية صراعاتها.

يتصدر سؤال الحرب الاهتمامات في الآونة الأخيرة. بمقدور من ينفيها ويستبعدها ان يستند الى تحليل سياسي عقلاني مفاده أن مصلحة اسرائيل والولايات المتحدة في إشغال “حزب الله” وايران أكثر في سوريا. لا حاجة بالتالي الى الدخول في حرب مباشرة ما دامت سوريا تفي بغرض الاستنزاف، بحسب هذا التقدير.

في المقابل، تستند تقديرات الحرب (أو ما دونها بقليل) الى مأزق اسرائيل مع الزمن في ما يتعلق بـ”حزب الله”.

يراكم “حزب الله” قدراته و”يُخلّ” بميزان الردع ما دامت الحرب المفترضة لم تحصل بعد. ما العمل إذًا؟

في كواليس الصراع بين المحورين ما هو أبعد من تصريحات اللحظة ولعبة الإعلام. لم يتوقف يومًا نقاش الحرب في اسرائيل على المستويين السياسي والعسكري، لكن الجديد أن زاوية مقاربة أسئلة الحرب وإشكاليتها بات مختلفة بسبب اعتبارات ومستجدات عديدة تتقاطع في توفير بيئة عدوانية مناسبة لتل ابيب. يمكن ايجاز هذه الاعتبارات بما يلي:

– وصول دونالد ترامب الى الرئاسة الأميركية.

– الاستعداد الرسمي العربي للذهاب بعيدًا في إقامة تحالف مع اسرائيل الى حد التفكير بإطار عسكري يشبه “الناتو”.

– إتجاه بوصلة الأزمة السورية نحو محور المقاومة سياسيًا وميدانيًا.

– التوتر التركي – الايراني في مقابل التقارب التركي – الاسرائيلي.

– ارتفاع الحصانة السياسية اللبنانية لـ”حزب الله” مع وصول العماد ميشال عون للرئاسة.

أمام هذه المعطيات، يتقاطع خطاب “ديمونا” الأخير للسيد حسن نصر الله مع كلام الحرس الثوري الايراني حول تحديد جميع الأهداف الهامة في اسرائيل في فكرة مركزية:

لدى المقاومة القدرة على ضرب منشآت حساسة وإحداث ضرر بالغ يُغير شكل ونتيجة أي حرب مفترضة، على الرغم من كل التحضيرات والاحتياطات الاسرائيلية.

منشأ هذه الفكرة هو قفز النقاشات الاسرائيلية أخيرا عن معضلات ميدانية لا يمتلك الجيش أجوبةً حاسمةً عليها، من قبيل:

– الحديث عن أن 0.9 في المئة فقط من صواريخ “حزب الله” دقيقة الإصابة.

– المحاولات المريبة لطمأنة الجبهة الداخلية على الرغم من عدم اكتمال جهوزيتها.

– إغفال النقاش حول القدرة الاسرائيلية على حسم أي حرب مقبلة سريعًا.

هذا على جبهة “حزب الله” واسرائيل. أما في ما يخص إيران، فالحسابات أكثر تعقيدًا لواشنطن وتل أبيب.

كلام الجبير بخصوص الحرب على إيران لا يعدو كونه ثرثرة إعلامية وسياسية مفهومة الأسباب، أما في ما يخص كلامه عن حرب ضد “حزب الله”، فالورقة السورية لم تسقط بعد لتنتقل اسرائيل الى ورقة أخرى، و إن كان سعيها لفرض معادلات جديدة فعلٌ متواصل ومرصود بدقة في دوائر المقاومة العسكرية والأمنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.