سلم سلاحك يا حزب الله..”المكان كله محاصر”

علي شهاب | الميادين نت

إعتاد أهل القرى في لبنان على إطلاق الألقاب على عائلات بأكملها كما على الأفراد.

وقد حالفني الحظ مرةً أن كنت حاضراً في إحدى الملاحم البلاغية من هذا النوع، أثناء تواجدي في قرية جنوب لبنان، حيث إجتمع أهل البلدة في ساحتها للإحتفال بالعيد.

 بدأ أحد الحاضرين بسرد الألقاب المستعارة وسط جوٍ من الضحك والمزاح. وبعد حوالي نصف ساعة، تنهد شابٌ في مقتبل العمر قائلًا بالعامية: “الحمد لله..أنا ما عندي لقب..زَمَطِت (أي فلت من اللقب)”. ومنذ تلك اللحظة، صار اللقب الرسمي لأخينا “الفرحان أوي”:”زَمَط”.

والآن بعد أن عرفتم معنى كلمة “زَمَط” يسعدني إبلاغكم أن اللقب ينطبق على جميع خصوم المقاومة في لبنان.

ولمزيد من التوضيح، أنهلُ قليلًا من علم النفس.

تنشأ معظم صراعات البشر في عمقها أثناء محاولاتهم الدفينة لاكتشاف مواهبهم.

وهكذا يمكن القول إن الإنسان الفاشل فشل لأنه لم يكتشف موهبته الحقيقية.

لكن بعض الإحباط ينتج عن علّة خلقية كإنخفاض مستوى الذكاء مثلاً وفقدان القدرة على تحقيق أحلام كبيرة بسبب عدم امتلاك المؤهلات اللازمة.

 من الحالات المماثلة أنك تحلم بأن تلتقي إيفانكا ترامب ولكنك لست أميراً أو ملكاً خليجياً. وأن تحلم بلقاء دونالد ترامب، الذي يحب الدول الدسمة التي تَرشحُ “دِهناً” و”كوليسترولاً”، ولكنك لست رئيس وزراء لبنان.

عملياً لا مشكلة نفسية خطيرة تنجم عن الإحباط إلا إذا تكرر كثيراً..وكنت تعيش وسط الإحباط..في عقر داره…في الشرق الأوسط  مثلًا.

وبعضُ الإحباط غير مرتبط صراحةَ بالنسب أو المنصب أو الجغرافيا بل بنوع الموهبة نفسها التي تمتلكها، كأن تكون موهبتك غير مفيدة أصلًا. مثال تيار سياسي لبناني خصم لحزب الله، قرر تفجير مواهبه في هذه اللحظة الفصلية في تاريخ لبنان، حيث يقود الحزب معارك أسطورية ضد جبهة النصرة  وتنظيم داعش في جرود “عرسال” اللبنانية. فقد أصدر هذا التيار بيانًا – وهو بكامل قواه العقلية وعن سابق ترصد وتصميم – يقول فيه إنّه لن يضفي “أي شرعية وطنية على مشاركة حزب الله بالحرب السورية”.

بعبارة أخرى “سلّم سلاحك يا حزب الله..المكان كله محاصر”.

والله صدق الأشقاء المصريين حين طرحوا السؤال الوجودي “أكلك منين يا بطة”؟

أما وقد صدر البيان الجلل للتيار، فقد بات حزب الله أمام خيارات قاسية و محدودة:

– إغلاق جميع فروعه العسكرية فورا.. و فتح فرن وملحمة.

–  استئجار مساحة في المطار لبيع صواريخه في السوق الحرة… و جني “قرشين حلوين”.

وكما ترون أعزائي، الخيارات أمام حزب الله قاسية ومصيرية ولا تحتمل أي رأفة؛ تماما كما هو بيان التيار السياسي اللبناني “الجامد أوي”.

الوضع يدعو للهلع فعلًا. من أين سيأتي حزب الله بالشرعية بعد أن رفعها عنه خصمه السياسي؟ يا عالم..يا ناس..الشرعية “اتعورت”.

مما لا شك فيه أن معركة جرود عرسال ستنتهي بانتصار واضح وصريح ونوعي لحزب الله وكل لبنان. ومما لا شكّ فيه أنّ مواقف خصوم حزب الله السياسيين في هذا الاستحقاق الوطني تلامس الخيانة الوطنية، ولكن لن يتذكر أحدٌ ذلك، عند أول استحقاق انتخابي. إذ إنّ من هوايات اللبنانيين النسيان.. والاختلاف على رواية التاريخ وتصنيف الشهداء.

 

وأمام هكذا أداء من تيار أساسي حاكم في لبنان يمكن الجزم بأن “من ولد وعاش ومات في لبنان فهو شهيد”..رواه ابن شهاب.

Ali Shehab

Writer & Filmmaker.

%d bloggers like this: