!سلّم نفسك.. المكان كلو مُحاصر

!سلّم نفسك.. المكان كلو مُحاصر

علي شهاب – لبنان 24

حتى أول من أمس، كنت أعتقد أنني من يراقب الثلاجة في المنزل. إلا أن “الوجبة” الأخيرة من وثائق “ويكليكس” بدّلت قناعاتي بالكامل وأثبتت لي أن الثلاجة هي من تراقبني!

لمن لم يعلم بعدُ، طالعتنا وثائق “ويكيليكس” الأخيرة المسربّة من أرشيف وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بنبأ يشبه الى حد بعيد أفلام الخيال العلمي. إذ تفيد الوثائق أنه بمقدور الأجهزة الذكية من هاتف وتلفزيون وغيرها التنصت علينا ومراقبتنا، إذا ما شاءت أميركا!

للوهلة الأولى ظننتُ أن القضية معقدّة بعض الشيء، وأن الأمر يتطلب العديد من الاجراءات التقنية قبل الولوج الى الأجهزة الذكية للضحية. لكن سرعان ما ستلجأ الى الاستبطان وتجدُ عقلك محاولًا استرجاع كل الأحاديث و”الزلّات” التي ارتكبتَها أمام جهاز التلفزيون، بعد أن تكتشف أن التنصت عليك لا يستلزم أكثر من إدخال بضعة أوامر بسيطة جدًا (وبإمكان أي شخص حتى لو كان أميًا تمامًا بلغات البرمجة الالكترونية تنفيذها).. و”ذاتس إت”!

لقد إعتدنا طوال الاف السنين على هذا الكوكب على الحفاظ على خصوصياتنا الفردية. تنشأ الحروب تاريخيًا لأجل الخصوصية:

خذوا حرب “البسوس” مثلًا. بعدما قتل “كليب بن ربيعة التغلبي” ناقة “سعد بن شمس الجرمي”، استنفرت قبيلة “بني شيبان” كل ما هبّ ودبّ من غنم ونوق و”طناجر” ضد قبيلة “تغلب” طلبًا للثأر.

قد يسأل سائل: وأين الخصوصية في حرب “البسوس”؟ صراحة لا أعلم ما دخل الخصوصية بذلك، ولكن الحادثة تاريخية ولا بدّ أن نذكرها في معرض استرجاع الحضارة العربية المجيدة، قبل أن نشتم أميركا.

طيب، بلاش البسوس..جارنا مثلًا يقاتل بشكل يومي زوجته لأجل الخصوصية، فهي تعتقد أن من حقها الأمني البحث في هاتفه عن كل ما يثير الشبهات، في حين يجد المسكين نفسه كل ليلة مضطرًا للتفسير والقَسَم بأن “عبدو” هو فعلًا اسم الميكانيكي الذي يصلح السيارة، وليس اسم التمويه لعشيقة مفترضة.

في مصر، مع كل فصل دراسي يحارب الأساتذة لأجل حق إعطاء دروس “خصوصية”.

دعكم و الترهات أعلاه. ما يحصل من “تذابح” بين شعوب الشرق الأوسط. أليس لأجل حماية الخصوصية المذهبية والقومية والفئوية؟ ألم تقل لنا أميركا أن خصوصياتنا مهددة من الأخرين؟

قبلنا بالتقاتل بعدما زرعت فينا أميركا “غيرةَ” الخوف على الخصوصيات الضيقّة والمقيتة..أما فينا من يغار على خصوصياته الإنسانية بوجه اميركا؟!

إرفعوا الصوت عاليًا.. ثوروا.. أو سلموا أنفسكم.. “المكان كلو محاصر”!

Leave a Reply

Your email address will not be published.